محمد بن جرير الطبري

100

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

في السماوات والأرض يمرون عليها وهي في مصحف عبد الله : يمشون عليها السماء والأرض آيتان عظيمتان . القول في تأويل قوله تعالى : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) يقول تعالى ذكره : وما يقر أكثر هؤلاء الذين وصف عز وجل صفتهم بقوله : وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون بالله ، أنه خالقه ورازقه وخالق كل شئ ، إلا وهم به مشركون في عبادتهم الأوثان والأصنام ، واتخاذهم من دونه أربابا ، وزعمهم أنه له ولدا ، تعالى الله عما يقولون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمران بن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : وما يؤمن أكثرهم بالله . . . الآية ، قال : من إيمانهم إذا قيل لهم من خلق السماء ، ومن خلق الأرض ، ومن خلق الجبال ؟ قالوا : الله . وهم مشركون . حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قال : تسألهم من خلقهم ومن خلق السماوات والأرض ، فيقولون : الله . فذلك إيمانهم بالله ، وهم يعبدون غيره . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر وعكرمة : وما يؤمن أكثرهم بالله . . . الآية ، قالا : يعلمون أنه ربهم ، وأنه خلقهم ، وهم مشركون به . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن عامر وعكرمة بنحوه . قال : ثنا ابن نمير ، عن نصر ، عن عكرمة : وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون قال : من إيمانهم إذا قيل لهم : من خلق السماوات ؟ قالوا : الله وإذا سئلوا : من خلقهم ؟ قالوا : الله وهم يشركون به بعد .